نتحدث في موريتانيا عن ثورتين: ثورة قادها الرئيس عزيز ضد الدكتاتورية وقوى الفساد سنة 2005، أسندها في البداية لغيره ثم استرجعها لنفسه عبر انقلاب 2008. وثورة تقودها منسقية المعارضة للاطاحة بدكتاتورية الفساد، أسندتها في البداية للقوى الشبابية المتأثرة بالثورة العربية قبل أن تضطر لقيادتها بنفسها.
وإذا كان من الجلي أن ثورة عزيز سرعان ما سقطت في فخ الشعبوية وسوء الادارة لتتحول في أعين المراقبين إلى "هرطقة ثورية" للتغطية على الانفراد بالسلطة والاستفادة من مخرجاتها، فإن ثورة المنسقية تترنح في وحل التجريبية والجشع متحولة شيئا فشيئا إلى "هلوسة ثورية" لا تمتلك وسائل تحقيق أهدافها.
لقد واجهت الثورة الأولى ثورة مضادة أقوى منها وظلت الثانية في مستوى الأماني والأحلام. والنتيجة أن موريتانيا تخلفت عن ركب الثورة العربية وجثمت إلى أجل غير مسمى فيما يشبه حالة توازن للقوى هشة وقابلة للتطور في أكثر من اتجاه.
ورغم أن الثورتين أجهضتا بالفعل، فإنه لا أحد من بين الفرقاء جاهز للاعتراف بالهزيمة وإن كان أي منهما لا يستطيع ادعاء تحقيق النصر. وفي مثل هذه الوضعية ليس مفاجئا أن تترك الروح الثورية مكانها لحس المناورة ولا أن تنزاح أجواء التوتر معلنة حلول موسم عقد الصفقات.
ليس صدفة إذا أن تطرح السلطة ورقة الانتخابات التي هي جرحها النازف والمحور الرئيس في مختلف استراتيجياتها ولا أن تنسحب المنسقية خلف مبادرة الرئيس الرئيس مسعود بحثا عن أجواء أفضل للجلوس على طاولة المفاوضات! لينتقل الصراع –وبهدوء لافت- من الشارع إلى الكواليس وليكتشف الموريتانيون أن "الثورة" التي كان يتحدث عنها الطرفان –هي تماما مثل الانتخابات- مجرد ورقة مناورة لإرهاق الخصم وكسب نقاط على حسابه ولا علاقة لها بالثورة التي هي مشروع سام وفعلا خلاق يستهدف إعادة صياغة جذرية للمجتمع من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية.
اقلام










منبر كيفه: ما هو تقييمك لأداء مشروع PROGERS بولاية لعصابه؟
ما تقييمك لخدمات شركات الاتصال في ولاية لعصابه؟
شذرات من حياة الحافظ لكتاب الله حمودي ولد الجيد
كيفه: افتتاح مكتبة الإمام محمد محمود ولد الصيام
الرئيس الراحل المصطفى ولد محمد السالك في ذاكرة الوطن
لعصابه/المكتبات الأهلية تراث مهدد بالضياع (مكتبة المغفورله سيدي المختار ولد شعيب نموذجا)
مؤسس بومديد الشيخ محمـد عبد الله بن آد وجمــــاعته: تـــاريخ حــافل بالعطــاء والإيثــــار