لمَّا ولد المصطفى -صلى الله عليه وسلم- كانت البشرية تعيش في ظلام دامس؛ يسود فيها منطق العنف والقهر والاستحواذ وعبادة الشهوات والمتاجرة بالبشر حتى وإن كانوا أمهات أو اخوات..
كان الفقير -من غير العرب غالبا- يبيع أبناءه كي يحصل على ما يسد به خلة أو يجسد طقوسا توارثها عن منهج أو ملة..!
وكانت قبائل العرب تحتكم إلى منظق القوة والأحلاف والتحزبات بانتهاج منهج الإغارة والأسر والخطف والبيع والرهن.. وكان ديدن الجميع قطع الرحم وغدر المؤتمِن وبيعه أو التزود بماله، فالعهد لايصان ومن كانت له شهامة ونبل ضُربت به الأمثال!!
إن هذه العقيدة الوثنية والمعاملات البهيمية؛ التي كانت تعتمد بالأساس على أكل القوي للضعيف وعبادة الأصنام وقطع الأرحام وأكل الميتة وجمع الأموال من عرض البنات والأخوات والأمهات، أو وأدهم في حالات يدعي فيها أصحابها حماية الشرف -وهما- بقتل الصغيرات المسكينات كي لا يكونوا عليهم عالة في المستقبل وإن كتب لإحداهن العيش والنجاة من الدفن حية؛ فإن أسلوب التعامل معها سيكون على أساس أنها من سقط المتاع تباع وتشترى وتلازمها اللعنة أينما حلت وارتحلت وينظر إليها على أنها شيطان وأنها هي سبب البلايا والفتن..!؟
لم يكن الفجور في مجال المحذور وكانت الخمر إكسير مجالس الأنس مع مايرافق شربها من سفور وفجور وضياع للأخلاق والقيم؛
لقد كتبت النهاية لكل تلك المسلكيات السيئة عند مبعث خير البرية-صلى الله عليه وسلم- حينما أرسى دعائم الفطرة السليمة بهدايته للبشرية ونشره للعدالة وتخليصه للشعوب من عبادة الحجارة والأوهام، وإرشادهم إلى عبادة خالق الأنام، فكان للنساء والعبيد المستضعغين محررا، ولكل البشر مساويا، مجسدا قول الحق -جلّ وعلا: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)؛
إن مما لا شك فيه أن الظلم والقهر والجهل والضلال والتفاوت الطبقي كلها مصطلحات كانت متحكمة في قاموس الحياة اليومية-قبل مجيئ الإسلام- لكنها اختفت بعد مقدم خير الأنام-عليه الصلاة والسلام- حيث نشر العدالة بإعطائه لكل ذي حق حقه، فصقل بذلك النفوس من الأحقاد والأدران، وهدى من الضلالة، فخلّص من أوضار وشقاء دار الفناء، ومن نار وعذاب دار البقاء، ونشر الأخلاق الفاضلة، فرسم الطريق القويم لتعايش البشر وزينهم بحب احترامهم للآخر وصرفهم عن الحياة البهيمية التي تتحكم فيها مطاردة الشهوات والارتهان للملذات والنزوات إلى الحياة النعيمية السرمدية الدائمة الأبدية، فصلى عليه الله وعلى من به أو إليه اهتدى بهداه.










منبر كيفه: ما هو تقييمك لأداء مشروع PROGERS بولاية لعصابه؟
ما تقييمك لخدمات شركات الاتصال في ولاية لعصابه؟
شذرات من حياة الحافظ لكتاب الله حمودي ولد الجيد
كيفه: افتتاح مكتبة الإمام محمد محمود ولد الصيام
الرئيس الراحل المصطفى ولد محمد السالك في ذاكرة الوطن
لعصابه/المكتبات الأهلية تراث مهدد بالضياع (مكتبة المغفورله سيدي المختار ولد شعيب نموذجا)
مؤسس بومديد الشيخ محمـد عبد الله بن آد وجمــــاعته: تـــاريخ حــافل بالعطــاء والإيثــــار